صائب عبد الحميد
10
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية )
الهجري ، وفقا لما أشار به الإمام عليّ عليه السّلام لاعتبارات خاصّة ميّزوا بها هذا الشهر « 1 » . ولم تظهر لفظة « التاريخ » بمعنى الكتاب الجامع للأحداث عبر السنين ، حتّى النصف الأوّل من القرن الثاني ، في كتاب عوانة بن الحكم ، المتوفّى سنة 147 ه ، والذي أسماه : كتاب التاريخ ، فهو أوّل كتاب في التاريخ يحمل هذا العنوان ، ثمّ اعتمد بعد ذلك على نحو واسع ، فكتب تحت العنوان نفسه هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، المتوفّى سنة 204 ه ، كتاب : تاريخ أخبار الخلفاء ، وكتب الهيثم بن عديّ ، المتوفّى سنة 206 ه ، كتاب : التاريخ على السنين ، وكتاب : تاريخ الأشراف الكبير « 2 » . كما اعتمد لفظ « التاريخ » عنوانا لكتب التراجم كما يوحي به كتاب الهيثم بن عديّ تاريخ الاشراف الكبير ، واعتمده أصحاب الحديث في تراجم الرجال ، كالبخاري ، المتوفّى سنة 256 ه في كتابه : تاريخ البخاري . أثر الإسلام في وعي التاريخ وحركة التدوين : لم يكن التاريخ عند العرب قبل الإسلام أكثر من أخبار الأحداث المهمّة ، تنقل شفاها ، وربّما حدّد وقتها بالقياس إلى حادثة أخرى ، ولم يتجاوز الخبر التاريخي هذين البعدين ؛ الرواية ، وتعيين الوقت التقريبي . حتّى إذا نزل القرآن وأخذت العرب تصغي إليه وتحيطه بكلّ ما تدركه من معاني الإجلال والتقديس ، وتتطلّع في معانيه ، أصبحت تقف على تفاصيل أحداث أكبر في التاريخ ، بدءا بابتداء الخليقة ، وصراع الخير والشرّ في الجنّة ، وهبوط البشر إلى الأرض ، ثمّ صراع الخير والشرّ بين هابيل وقابيل ، وسلسلة
--> ( 1 ) التنبيه والإشراف - للمسعودي - : 252 . ( 2 ) انظر : التاريخ العربي والمؤرّخون - لشاكر مصطفى - 1 / 51 - 52 ، معجم الأدباء 5 / 597 .